وهذا كلّه إذا لم يتغيّر الماء بالنجاسة ، أمّا مع التغيّر فقد مرّ حكمه في صدر المسألة . لكنّ ذلك إنّما يتمشّى على أصلنا حيث قلنا بعدم النجاسة بدون التغيّر ، أمّا على أصلهم فيتّجه وجوب أكثر الأمرين من استيفاء المقدّر وما به يزول التغيّر في المقدّر ، ونزح الجميع في غيره إن أمكن وإلّا فالتراوح .
ويحتمل قويّاً الاكتفاء فيه بزوال التغيّر مطلقاً ، لصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة عن الرضا عليه السلام حيث قال : « فَيُنْزَحُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ وَيَطِيبَ طَعْمُهُ ، لِأَنَّ لَهُ مَادَّةً » « 1 » ، ولا وجه للخروج عن مقتضاها . وفي المسألة أقوال أخر مستندة إلى اعتبارات ضعيفة لا فائدة في إيرادها .
[ 98 ]
[ 4 ]
مسألة [ حكم المشهور باستحباب التباعد بين البئر والبالوعة وتعيين المسافة بينهما ]
المشهور استحباب التباعد بين البئر والبالوعة بخمس أذرع إن كانت الأرض صلبة أو كان قرار البئر فوق قرار البالوعة ، وإلّا فسبع . وقال ابن الجنيد « 2 » : « إن كان الأرض رخوة والبئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنا عشر ذراعاً ، وإن كانت الأرض صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع » . والمعتمد الأوّل .
لنا أنّ فيه جمعاً بين رواية الحسن بن رِباط عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَالُوعَةِ تَكُونُ فَوْقَ الْبِئْرِ ، فَقَالَ : إِذَا كَانَتْ أَسْفَلَ مِنَ الْبِئْرِ فَخَمْسَةُ أَذْرُعٍ ، وَإِذَا كَانَتْ فَوْقَ الْبِئْرِ فَسَبْعَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، وَذَلِكَ كَثِيرَةٌ » « 3 » .
ومرسلة قُدامَة بن أبي زيد الحَمَّار عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ كَمْ أَدْنَى مَا يَكُونُ
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 234 ، ح 7 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 141 ، ح 347 .
( 2 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 1 ، ص 247 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 7 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 410 ، ح 9 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 45 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 199 ، ح 512 .