[ طهارة الماء ومطهريّته قليلًا أو كثيراً ونجاسته إذا تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه ]
وتحقيق الكلام في هذا المقام من جهة الاعتبار أنّ طبع كل مائع أن يقلّب إلى صفة نفسه كلَّ ما يقع فيه وكان مغلوباً من جهته ؛ فكما ترى الكلب يقع في المملحة فيستحيل ملحاً تحكم بطهارته لصيرورته ملحاً وزوال صفة الكلبيّة عنه ، وكذلك الخلّ يقع في الماء أو اللبن يقع فيه وهو قليل تبطل صفته ويتّصف بصفة الماء وينطبع بطبعه وتحكم عليه حكمك عليه ، إلّا إذا كثر وغلب بأن يغلب طعمه أو لونه أو ريحه ، فكذلك النجاسة .
فهذا هو المعيار ، وقد أشار الشارع إليه في الماء القوي على إزالة النجاسة ؛ فجوّز إزالتها به « 1 » ، سواء كان قليلًا أو كثيراً . فهو جدير بأن يعوّل عليه . وبه يظهر معنى كونه طهوراً ، إذ يغلب غيره فيطهّره .
وعلى هذا فنسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء كنسبة مقدار أقلّ من تلك النجاسة إلى مقدار أقلّ من ذلك الماء أو مقدار أكثر منها إلى مقدار أكثر منه ؛ فكلّما غلب الماء على النجاسة فهو مطهّر لها بالاستحالة ، وكلّما غلب النجاسة عليه بغلبة أحد أوصافها فهو منفعل عنها خارج عن الطهوريّة بها . وهذا المعنى بعينه مصرّح به أيضاً في عدّة روايات كما سنتلو عليك .
[ الأخبار الدالّة بالعموم على طهارة الماء ومطهّريته ما لم يتغيّر طعمه أو لونه أو ريحه بالنجاسة ]
ومنها الأخبار المستفيضة ، وهي من حيث الدلالة على قسمين : قسم يدلّ على العموم وقسم يدلّ على الخصوص .
أمّا الأوّل فمنه الخبر النبويّ المتقدّم ، ومنه ما روي عن الصادق عليه السلام بعدّة طرق أنّه قال : « كُلُّ مَاءٍ طَاهِرٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ » « 2 » .
ومنه ما رواه حَريز في الصحيح عنه عليه السلام ؛ أنّه قال : « كُلَّمَا غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى
هامش
( 1 ) . « فجوز إزالتها به » ليس في « ج » .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 1 ، ح 2 و 3 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 215 ، ح 2 و 3 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 134 ، ح 326 .