يخرج عن الخزنة صلاة اللّه عليهم لمصالح لا نعلمها ولعل منها التقية أو الاتقاء ولذا لو ظهر صاحب الدار عليه السلام أظهر جميع الأحكام وعمل فيها كما ورد في كثير من الاخبار ان بعض آيات القرآن تقدم نزوله ولم يأت بعد تأويله وعدّ منه في الاخبار قوله تعالى
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
فاما الأحكام التي في نفس الأمر ولم تصل إلى المكلفين مطلقا أو على وجه يوجب له عليهم العمل به أو يجوز لهم ذلك فليسوا مكلفين بها بل هم على العمل بالأصل من عدم التكليف حتى يظهر لهم الناقل عن حكم الأصل وذكروا عليه دلائل كثيرة من الأدلة العقلية ذكرها الأصوليون في كتبهم من أرادها فليطلبها من هناك والمتأخرون منهم استدلوا عليه بأخبار منها ما رواه الصدوق طاب ثراه بإسناده إلى الصادق عليه السلام أنه قال ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ومنها قوله ( ع ) من عمل بما علم كفى ما لم يعلم ومنها ما رواه بن بابويه عليه الرحمة عنه عليه السلام أنه قال كل شيء مطلق حتى يرد فيه نعي ونحو ذلك من الأخبار الواردة بهذا المضمون وأجاب الأخباريون عنه اما عن الأولين فباختصاصها بالوجوب فإنه لا يجب الاحتياط بمجرد احتمال الوجوب بخلاف الشك في التحريم فيجب الاحتياط ولو وجب الاحتياط في المقامين لزم تكليف ما لا يطاق إذ كثير من الأشياء يحتمل الوجوب والتحريم ولا خلاف في عدم الوجوب في مقام الشك في الوجوب إلا إذا علمنا اشتغال ذمتنا بعبادة معينة وحصل الشك بين فردين كالقصر والتمام والظهر والجمعة وجزاء للصيد أو اثنين ونحو ذلك فيجب الجمع بين العبادتين لتحريم تركهما قطعا للنص وتحريم الجزم بوجوب أحدهما بعينه عملا بأحاديث الاحتياط ويستثني من ذلك ما لو وجب