أخذت بالجزم وما أخيبك ان بنيت على الوهم فاجعل فهمك تلقاء قول ربك وان تقول على اللّه ما لا تعلمون وانظر إلى قوله تعالى
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
وتفطن كيف قسم مستند الحكم إلى القسمين فما لم يتحقق الإذن فإنه مفتر واما عذر المجتهدين رضوان اللّه عليهم في تقسيم الاخبار إلى الصحيح والضعيف وباقي الأقسام حتى أسقطوا العمل بعد نقاوة السند وعدلوا بسببه إلى اعتبار قواعد الأصول والأدلة العقلية فيقال عليه أحد أمرين الأول انه كان يلزم عليهم الفحص والبحث عن الاخبار من الأصول الأربعمائة وانتزاعها من هناك ليظهر لهم حقيقة الحال وليتضح لديهم صحيح الاخبار من سقيمها إذ كثير من الأصول كانت موجودة في أعصار مبادئ الاجتهاد بل هي إلى الآن موجودة فإن شيخنا صاحب بحار الأنوار أدام اللّه تعالى بقائه قد وقع منها بسبب بذل الجهد على التكثير الثاني حيث إنهم اعتمدوا على نقل المحمدين الثلاثة عطر اللّه ضرائحهم في الأصول الأربعة كان الذي ينبغي لهم ان تحسنوا بهم الظن في تصحيح الاخبار كما أحسنوا بهم الظن في نقل الاخبار وذلك ان الصدوق والكليني قدس اللّه روحيهما صرحا بصحة ما أودعاه في كتابيهما من الاخبار وان كانت ضعيفة بهذا الاصطلاح وذلك ان الصحيح عند القدماء ما ثبت صحته وأفاد العلم والظن المحفوف بالقرائن القوية واما الشيخ فظاهره أيضا الجزم بما قالاه فكان الأولى ان يعتمدوا عليهم في تصحيح الاخبار كما اعتمدوا عليهم في شأن الجرح والتعديل الذي هو السبب في وضع اصطلاحاتهم .
[ المسألة الثامنة في دلالة الاستصحاب والبراءة الأصلية وتشاجر المجتهدين والأخباريين ]
( المسألة الثامنة ) في دلالة الاستصحاب والبراءة الأصلية وفيهما