للأبواب المتناسبة أقبل الناس عليهما فهجرت تلك الأصول وبدا فيها الضياع فانطمست آثارها من زمن الشيخ إلى عصر العلامة ومن قرب منه فأشكل عليهم الحال في معرفة تنويع الاخبار على الاصطلاح القديم وخفيت عليهم القرائن الموضحة للأحاديث ولكون الخبر موجودا في الأصول الأربعمائة كلها أو بعضها فدعت الحاجة إلى وضع ذلك الاصطلاح لأنه مأخوذ أيضا من كلام المتقدمين في أبواب الجرح والتعديل واما قواعد الأصول ككون الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده العام أو الخاص أو ان النهي بمعنى الكف أو الترك وكاعتبار المفاهيم ونحوها من مسائل الأصول فإنما استفادوه من الاستنباطات المأخوذة من الكتاب والسنة لأن العقل مستقل بها هذا كلامهم أقول اما تحريم أصحابنا القدماء والاجتهاد والتقليد فالظاهر أن مرادهم منه الرد على العامة في اجتهاداتهم المأخوذة من الرأي والقياس اما اجتهاد أصحابنا رضوان اللّه عليهم المأخوذ من الكتاب والسنة واجتهادهم في تحصيل الأحكام منها فالظاهر أنه غير مذموم لان حاصله يرجع إلى أخذ الحكم من الدليل الشرعي إذ لا يتمكن كل فرد للأخبار من أخذ الأحكام منها ومن ثم جاءت الرواية عن الخاتم ( ص ) رحم اللّه امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه فيكون المراد من الأفقه من يتدبر المعنى ويستنبط منه حكما لم يبلغ فهم الفقيه والراوي واما الاستناد في الأحكام إلى مسائل الأصول وقواعده فالحق هنا مع الأخباريين لعدم ثبوت حجية تلك القواعد في الشريعة بل الوارد نقيضه النهي عنه وما أحسن قول المحقق قدس اللّه ضريحه في مقدمات المعتبر اعلم انك مخبر في حال فتواك عن ربك وناطق بلسان شرعه فما أسعدك إن
الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني — صفحة منبع الحياة 56
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمنبع الحياة ٥٦