[ المسألة الرابعة في حجية قياس الأولوية ومنصوص العلة ]
( المسألة الرابعة ) : في حجية قياس الأولوية ومنصوص العلة أما المجتهدون رضوان اللّه عليهم فذهبوا إلى حجيتهما وجعلوهما مناطا لكثير من الأحكام حتى أنهم قدموهما في بعض الموارد على الاخبار التي لم يصح سندها بالاصطلاح الجديد واما الأخباريون قدس اللّه أرواحهم فنفوا حجيتهما وقالوا إن الاستدلال بهما انما جاء من طريق الجمهور لما اعوزتهم النصوص أقول الحق هنا مع الأخباريين لاستفاضة الأخبار بسقوطهما رأسا ودلالة الاعتبار على أنهما لا يصلحان لتأسيس الأحكام منها قول الصادق عليه السلام فيما استفاض عنه ان أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم يزدهم المقاييس من الحق الا بعدا وهي بإطلاقها متناولة لمطلق القياس والتخصيص بقياس المساواة يحتاج إلى الدليل ومنها ما رواه الصدوق رضي اللّه عنه في باب الديات عن ابان قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها قال ( ع ) عشرة من الإبل فلت قطع اثنين قال عشرون قلت قطع ثلاثا قال ثلاثون قلت قطع أربعا قال عشرون قلت سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون فيقطع أربعا فيكون عليه عشرون ان هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فتبرء ممن قاله ونقول إن الذي قاله شيطان فقال عليه السلام مهلا يا ابان ان هذا حكم رسول اللَّه صلى اللّه عليه وآله المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف يا أبان إنك أخذتني بالقياس والسنة إذا قيست محق الدين أقول هذا نص في نفي قياس الأولوية وفي أن اعتباره في أحكام الشريعة ممحق للدين ومنها ما حكاه اللَّه عز شأنه عن إبليس ( لع ) في قوله تعالى
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
وهذا هو معنى قول الصادق ( ع ) لا تقيسوا