تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 924

مساهمون:

ص٩٢٤
اللؤلؤ » . قلت : فهل فيها غيرها ؟ قال : « نعم ، جنّة الفردوس » قلت : وكيف سورها ؟ قال : ويحك ، كفّ عني حيّرت علي قلبي حيرة ، قلت : بل أنت الفاعل بي ذلك ، قلت : ما أنا بكافّ عنك حتى تتمّ لي الصفة ، وتخبرني عن سورها ، قال : « سورها نور » قلت : الغرف التي فيها ؟ قال : « هي من نور ربّ العالمين عزّ وجلّ » . قلت : زدني رحمك اللّه ، قال : ويحك إلى هذا انتهى بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، طوبى لك إن أنت وصلت إلى ماله هذه الصفة ، وطوبى لمن يؤمن بهذا ، قلت : يرحمك اللّه ، أنا واللّه من المؤمنين بهذا ، قال : ويحك إنّه من يؤمن أو يصدّق بهذا الحقّ والمنهاج لم يرغب في الدنيا ولا في زهرتها وحاسب نفسه ، قلت : أنا مؤمن بهذا ، قال : صدقت ، ولكن قارب وسدّد ، ولا تيأس ، واعمل ولا تفرط ، وارج وخف واحذر . ثم بكى وشهق ثلاث شهقات ، فظنّنا أنّه قد مات . ثم قال : فداكم أبي وأمّي لو رآكم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقرّت عينه حين تسألون عن هذه الصفة ، ثم قال : النجاء النجاء ، الوحا الوحا ، الرحيل الرحيل ، العمل العمل ، وإيّاكم والتفريط ، وإيّاكم والتفريط ، ثم قال : ويحكم ، اجعلوني في حلّ ممّا فرّطت ، فقلت له : أنت في حلّ ممّا فرطت ، جزاك اللّه الجنة كما أدّيت وفعلت الذي يجب عليك ، ثم ودّعني وقال : اتّق اللّه ، وأدّ إلى أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أدّيت إليك ، فقلت : أفعل إن شاء اللّه ، قال : استودع اللّه دينك وأمانتك وزوّدك التقوى وأعانك على طاعته بمشيئته « 1 » .

* بيان

لعلّ السبب في قلّة الداخلين من باب البلاء ، إنّما يكفر « 2 » الذنوب لا يرفع الدرجة إلّا لمن عصم من الذنوب كالأنبياء والأولياء وهم قليلون ، نعم من صبر على البلاء فله من الأجر ما يدخل به الجنّة ، إلّا أن ذاك إنّما يدخلها من باب الصبر دون البلاء « كلّفتني شططا » أي ما جاوز قدري وشقّ علي و « المجداف » بالجيم والمهملة : الجناح « قارب وسدّد » يعني اقتصد في أمورك كلّها ، واترك الغلوّ فيها والتقصير « النجاء النجاء » أي انجوا بأنفسكم النجاء ، أو هو بمعنى السرعة كالوحا .

[ المتن ]

[ 2419 ] 2 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام سئل عن قول الرّجل للرجل : جزاك اللّه خيرا ، ما يعني به ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ خيرا نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر ، والكوثر مخرجه من ساق
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 295 / 905 . ( 2 ) . كذا ، ولعلّه : أن تكفير .