حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعد ، أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك ، وقد تعرّضت لك وأحبّت لقاءك ، فلمّا رأتك متّكئا على سريرتك تبسّمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقّته .
قال : فيقول ولي اللّه : ائذنوا لها ، فتنزل إليه ، فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشّرونها بذلك ، فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالذهب والفضة مكلّلة بالدرّ والياقوت والزبرجد ، صبغهنّ المسك والعنبر بألوان مختلفة ، كاعب مقطومة خميصة كفلاء سوقاء ، يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة ، طولها سبعون ذراعا ، عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع ، فإذا دنت من ولي اللّه أقبلت الخدّام بصحائف الذهب والفضة ، فيها الدرّ والياقوت والزبرجد ، فينثرونه عليها ، ثم يعانقها وتعانقه فلا يملّ ولا تملّ » .
قال : ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : « أمّا الجنان المذكورة في الكتاب ، فإنّهنّ جنة عدن ، وجنّة الفردوس ، وجنّة نعيم ، وجنّة المأوى » قال : « وإنّ للّه تعالى جنانا محفوفة بهذه الجنان ، إنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ واشتهى ، يتنعّم فيهنّ كيف يشاء ، وإذا أراد المؤمن شيئا إنّما دعواه به إذا أراد أن يقول : سبحانك اللهم ، فإذا قالها تبادرت إليه الخدّام بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو آمر به ، وذلك قول اللّه تعالى :
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
« 1 » يعني الخدّام قال :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » يعني بذلك عندما يقضون من لذّاتهم من الجماع والطعام والشراب ، يحمدون اللّه تعالى عند فراغهم ، وأمّا قوله :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
« 3 » قال :
« يعلمه الخدّام فيأتون به أولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه ، وأمّا قوله تعالى :
فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ
« 4 » » قال : « فإنّهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلّا أكرموا به » « 5 » .
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 11 .
( 2 ) . الصافات ( 37 ) : 41 .
( 3 ) . الصافات ( 37 ) : 42 .
( 4 ) . الصافات ( 37 ) : 88 .
( 5 ) . الكافي 8 : 95 / 69 .