بكفنه من الجنّة وحنوطه من الجنة بمسك أذفر ، فيكفّن بذلك الكفن ، ويحنّط بذلك الحنوط ، ثم يكسى حلّة صفراء من حلل الجنّة .
وإذا وضع في قبره ، فتح له باب من أبواب الجنة ، يدخل عليه من روحها وريحانها ، ثم يفسح له أمامه مسيرة شهر ، وعن يمينه وعن يساره ، ثم يقال له : نم نومة العروس على فرشها ، أبشر بروح وريحان وجنّة نعيم وربّ غير غضبان ، ثم يزور آل محمّد في جنّات رضوى ، فيأكل معهم من طعامهم ، ويشرب معهم من شرابهم ، ويتحدّث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت ، فإذا قام قائمنا بعثهم اللّه ، فأقبلوا معه يلبّون زمرا زمرا فعند ذلك يرتاب المبطلون ، ويضمحلّ المحلّون ، وقليل ما يكونون ، هلكت المحاضير ونجا المقرّبون من أجل ذلك .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : أنت أخي وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام » .
قال : « وإذا احتضر الكافر حضره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي وجبرئيل وملك الموت ، فيدنو منه علي عليه السّلام ، فيقول : يا رسول اللّه ، إنّ هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه . ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل ، إنّ هذا كان يبغض اللّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه .
ويقول جبرئيل : يا ملك الموت ، إنّ هذا كان يبغض اللّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه وأعنف به . فيدنو منه ملك الموت ، فيقول : يا عبد اللّه ، أخذت فكاك رهانك ، وأخذت أمان براءتك ، تمسّكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا ؟ فيقول : لا ، فيقول :
أبشر يا عدوّ اللّه بسخط اللّه تعالى وعذابه والنار ، أمّا الذي كنت تحذر فقد نزل بك ، ثم يسلّ نفسه سلّا عنيفا ، ثم يوكّل بروحه ثلاثمائة شيطان كلّهم يبزق في وجهه ويتأذّى بروحه ، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار ، يدخل عليه من فيحها ولهبها » « 1 » .
* بيان
« يرتاب المبطلون » أي يشكّون في أديانهم و « يضمحلّ المحلّون » كأنه بكسر الحاء المهملة من المحل بمعنى الكيد والمكر « هلكت المحاضير » أي المستعجلون ، كما
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 131 / 4 .