بالولاء مرضيّة بالثواب فادخلي في عبادي يعني محمّدا وأهل بيته وأدخلي جنتي ، فما شيء أحبّ إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي » « 1 » .
* بيان
المراد بالروح هنا ما يشير إليه الإنسان بقوله : أنا ، أعني النفس الناطقة ، وقد تحيّر العقلاء في حقيقتها ، والمستفاد من الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام كما يأتي أنّها شبح مثالي على صورة البدن ، وكذلك عرفها المتألّهون بمجاهداتهم وحقّقها المحقّقون بمشاهداتهم ، فهي ليست بجسماني محض ، ولا بعقلاني صرف ، بل برزخ بين الأمرين ، ومتوسّط بين النّشأتين من عالم الملكوت ، وللأنبياء والأولياء عليهم السّلام روح آخر فوق ذلك هي عقلانية صرف وجبروتية محضة ، وفي هذا الحديث وكثير ممّا يأتي في أبواب هذا الكتاب دلالات على بقاء الروح بعد خراب البدن ، كما هو صريح القرآن ومقتضى البرهان ، وفي الحديث النبويّ : « النوم أخو الموت » « 2 » وفي القرآن المجيد :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 3 » .
وروى الصدوق رحمه اللّه بإسناده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « يا بني عبد المطلب إنّ الرائد لا يكذب أهله ، والذي بعثني بالحقّ لتموتنّ كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون ، وما بعد الموت دار إلّا جنّة أو نار » « 4 » .
[ 2345 ] 3 . الفقيه : عنه عليه السّلام : « ما يخرج مؤمن عن الدنيا إلّا برضى ، وذلك أن اللّه تبارك وتعالى يكشف له الغطاء حتى ينظر إلى مكانه من الجنّة وما أعدّ اللّه له فيها ، وينصب له الدنيا كأحسن ما كانت ، ثم يخيّر فيختار ما عند اللّه عزّ وجلّ ويقول : ما أصنع بالدنيا وبلائها ، فلقّنوا موتاكم كلمات الفرج » « 5 » .
[ 2346 ] 4 . الكافي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مستريح ومستراح منه ، أمّا المستريح فالعبد الصالح استراح من غمّ الدنيا وما كان فيه من العبادة إلى الراحة ونعيم الآخرة ، وأمّا المستراح
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 127 / 2 .
( 2 ) . البحار 14 : 343 / 15 .
( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 42 .
( 4 ) . البحار 7 : 47 / 31 .
( 5 ) . الفقيه 1 : 134 / 13 .