تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
وكان صدره ضيّقا حرجا ، فإن جرى على لسانه حقّ لم يعقد قلبه عليه ، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه اللّه العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال ، كان عند اللّه من المنافقين ، وصار ما جرى على لسانه من الحقّ الذي لم يعطه اللّه أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجّة عليه ، فاتّقوا اللّه وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتّى يتوفّاكم وأنتم على ذلك ، وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ، ولا قوّة إلّا باللّه ، والحمد للّه ربّ العالمين . ومن سرّه أن يعلم أنّ اللّه يحبّه فليعمل بطاعة اللّه وليتّبعنا ، ألم يسمع قول اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
« 1 » واللّه لا يطيع اللّه عبدا أبدا إلّا أدخل اللّه عليه في طاعته اتّباعنا ، ولا واللّه لا يتّبعنا عبد أبدا إلّا أحبّه اللّه ، ولا واللّه لا يدع اتّباعنا أبدا إلّا أبغضنا ، ولا واللّه لا يبغضنا أحد أبدا إلّا عصى اللّه ، ومن مات عاصيا للّه أخزاه اللّه ، وأكبّه اللّه على وجهه في النار ، والحمد للّه ربّ العالمين » « 2 » .

* بيان

« المماظّة » بالمعجمة : شدّة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم « تظهروهم » تطّلعوهم و « رفعوه عليكم » أي رفعوه إلى ولاتهم لينالكم الضرر منهم « والتجبّر على اللّه » عدم المبالاة بأوامره ونواهيه و « الجبرية » الكبر و « العريكة » الطبيعة و « إعسار الغريم » أن يطلب منه الدّين على عسرته و « إن استطعتم » جواب ( إنّ ) محذوف يدلّ عليه ما بعده و « إحراج الإمام » إلجاؤه إلى الحرج « يسعى بأهل الصلاح » يعني إلى الإمام من السعاية « إنّ السنّة قد جرت » يعني أنّ هذه السنّة قد جرت فيهم قبل ذلك فيمن سلف من الأمم بأن يسعى بهم إلى الإمام فيلعنوا ، فإذا لعنوا صارت اللعنة عليهم رحمة و « لا يفرقن أحد » من الفرق بالتحريك بمعنى الخوف و « تعركوا بجنوبكم » أي تدلكوا بها ، وهو كناية عن احتمال الأذى .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 . ( 2 ) . الكافي ( 8 ) : 397 .