تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 863

مساهمون:

ص٨٦٣
حقا حقا ، ولا قوة إلّا باللّه » . وقال : « عليكم بطاعة ربّكم ما استطعتم فإنّ اللّه ربّكم . واعلموا أنّ الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو الإسلام ، فمن سلّم فقد أسلم ، ومن لم يسلّم فلا إسلام له ، ومن سرّه أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان فليطع اللّه ، فإنّه من أطاع اللّه فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان . وإيّاكم ومعاصي اللّه أن تركبوها ، فإنّه من انتهك معاصي اللّه فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه ، وليس بين الإحسان والإساءة منزلة ، فلأهل الإحسان عند ربّهم الجنّة ، ولأهل الإساءة عند ربّهم النار ، فاعملوا بطاعة اللّه واجتنبوا معاصيه . واعلموا أنّه ليس يغني عنكم من اللّه أحد من خلقه شيئا لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا من دون ذلك ، فمن سرّه أن ينفعه شفاعة الشافعين عند اللّه فليطلب إلى اللّه أن يرضى عنه . واعلموا أنّ أحدا من خلق اللّه لم يصب رضاء اللّه إلّا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومعصيتهم من معصية اللّه ، ولم ينكر لهم فضلا عظم ولا صغر . واعلموا أنّ المنكرين هم المكذّبون ، وأنّ المكذّبين هم المنافقون ، وأنّ اللّه تعالى قال للمنافقين وقوله الحقّ :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
« 1 » ولا يفرقنّ أحد منكم ألزم اللّه قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس ، أخرجه اللّه من صفة الحق ولم يجعله من أهلها ، فإنّ من لم يجعله اللّه من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الإنس والجنّ ، فإنّ لشياطين الإنس حيلا ومكرا وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض ، يريدون إن استطاعوا أن يردّوا أهل الحقّ عمّا أكرمهم اللّه به من النظر في دين اللّه الذي لم يجعل اللّه شياطين الإنس من أهله ، إرادة أن يستوي أعداء اللّه وأهل الحق في الشك والإنكار والتكذيب ، فيكونون سواء كما وصف اللّه في كتابه من قوله سبحانه :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً
« 2 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 145 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 89 .