تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥
ولذّاتها وكرامة أهلها ، ويل لأولئك ما أخيب حظّهم وأخسر كرّتهم وأسوأ حالهم عند ربّهم يوم القيامة ! أستجير اللّه أن يجريكم في أمثالهم أبدا ، وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ، ولا قوّة لنا ولكم إلّا به . فاتّقوا اللّه - أيتها العصابة الناجية - إن أتمّ اللّه لكم ما أعطاكم ، فإنّه لا يتمّ الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم ، وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم ، وحتى تسمعوا من أعداء اللّه أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم ، وحتى يستذلّوكم ويبغضوكم ، وحتى يحملوا عليكم الضّيم فتحملوه منهم ، تلتمسون بذلك وجه اللّه والدار الآخرة ، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في اللّه ، يجترمونه إليكم ، وحتى يكذّبوكم بالحقّ ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم ، ومصداق ذلك كلّه في كتاب اللّه تعالى الذي أنزله جبرئيل على نبيّكم ، سمعتم قول اللّه تعالى لنبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
« 1 » ، ثم قال :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا
« 2 » فقد كذّب نبيّ اللّه والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحقّ ، فإن سرّكم أن تكونوا مع نبي اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والرسل من قبله ، فتدبّروا ما قص اللّه عليكم في كتابه ممّا ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين ، ثم سلوا اللّه أن يعطيكم الصبر على البلاء في السرّاء والضرّاء والشدّة والرّخاء مثل الذي أعطاهم . وإيّاكم ومماظّة أهل الباطل ، وعليكم بهدى الصالحين ، ووقارهم وسكينتهم وحلمهم ، وتخشّعهم وورعهم عن محارم اللّه ، وصدقهم ووفائهم ، واجتهادهم للّه في العمل بطاعته ، فإنّكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربّكم منزلة الصالحين قبلكم . واعلموا أنّ اللّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحقّ ، وعقد قلبه عليه فعمل به ، فإذا جمع اللّه له ذلك تمّ إسلامه ، وكان عند اللّه . إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقّا ، وإذا لم يرد اللّه بعبد خيرا وكله إلى نفسه
هامش
( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 35 . ( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 4 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 865 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى