تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 864

مساهمون:

ص٨٦٤
ثم نهى اللّه أهل النصر بالحقّ أن يتخذوا من أعداء اللّه وليّا ولا نصيرا ، فلا يهولنّكم ولا يردّنكم عن النصر بالحقّ الذي خصّكم اللّه به من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض ، فإنّ أعداء اللّه إن استطاعوا صدّوكم عن الحق فيعصمكم اللّه من ذلك ، فاتقوا اللّه وكفّوا ألسنتكم إلّا من خير . وإيّاكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ، فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكره اللّه ممّا نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به ، فإنّ ذلق اللسان فيما يكره اللّه وفيما ينهى عنه لدناءة « 1 » للعبد عند اللّه ومقت من اللّه وصمم وعمى وبكم يورثه اللّه إياه يوم القيامة ، فيصيروا كما قال اللّه :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 2 » يعني لا ينطقون ، ولا يؤذن لهم فيعتذرون . وإياكم وما نهاكم اللّه عنه أن تركبوه ، وعليكم بالصمت إلّا فيما ينفعكم اللّه به في أمر آخرتكم ويؤجركم عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على اللّه والتضرّع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدّر قدره ولا يبلغ كنهه أحد ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عمّا نهى اللّه عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار لمن مات عليها ولم يتب إلى اللّه منها ولم ينزع عنها . وعليكم بالدعاء ، فإنّ المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربّهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرّع إلى اللّه والمسألة له ، فارغبوا فيما رغّبكم اللّه فيه وأجيبوا اللّه إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب اللّه . وإيّاكم وأن تشره أنفسكم إلى شيء حرّم اللّه عليكم ، فإنّه من انتهك ما حرّم اللّه عليه هاهنا في الدنيا حال اللّه بينه وبين الجنّة ونعيمها ولذّتها وكراماتها القائمة الدائمة لأهل الجنّة أبد الآبدين . واعلموا أنّه بئس الحظ الخطر لمن خاطر بترك طاعة اللّه وركوب معصيته ، فاختار أن ينتهك محارم اللّه في لذّات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنّة
هامش
( 1 ) . في نسخة : لذراعة . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 18 .