تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
ورأيه بغير هدى من اللّه ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم ، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ، وإن أسأتم فلها ، وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم ، تجمعوا مع ذلك طاعة ربّكم ، وإيّاكم وسبّ أعداء اللّه حيث يسمعونكم فيسبّوا اللّه عدوا بغير علم ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو ، إنّه من سبّ أولياء اللّه ، فقد انتهك سبّ اللّه ومن أظلم عند اللّه ممّن استسبّ للّه ولأوليائه ، فمهلا مهلا فاتّبعوا أمر اللّه ولا قوّة إلّا باللّه » . وقال : « أيتها العصابة الحافظ اللّه لهم أمرهم ، عليكم بآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسنّته ، وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بعده وسنّتهم ، فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ ، لأنّهم هم الذين أمر اللّه بطاعتهم وولايتهم ، وقد قال أبونا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : المداومة على العمل في اتّباع الآثار والسّنن وإن قلّ ، أرضى للّه وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتّباع الأهواء . ألا إنّ اتّباع الأهواء واتّباع البدع بغير هدى من اللّه ضلال ، وكلّ ضلال بدعة ، وكلّ بدعة في النار ، ولن ينال شيء من الخير عند اللّه إلّا بطاعته ، والصبر والرضا ، لأن الصبر والرضا من طاعة اللّه . واعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن اللّه فيما صنع اللّه إليه وصنع به على ما أحبّ وكره ، ولن يصنع اللّه بمن صبر ورضي عن اللّه إلّا ما هو أهله ، وهو خير له ممّا أحبّ وكره ، وعليكم بالمحافظة
عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
، كما أمر اللّه به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإيّاكم ، وعليكم بحبّ المساكين المسلمين ، فإنّه من حقّرهم وتكبّر عليهم فقد زلّ عن دين اللّه ، واللّه له حاقر وماقت ، وقد قال أبونا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمرني ربي بحبّ المساكين المسلمين منهم . واعلموا أنه من حقّر أحدا من المسلمين ألقى اللّه عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس ، واللّه له أشدّ مقتا ، فاتّقوا اللّه في إخوانكم المسلمين المساكين منهم ، فإنّ لهم عليكم حقّا أن تحبّوهم ، فإنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحبّهم ، فمن لم يحبّ من أمر اللّه بحبّه فقد عصى اللّه ورسوله ، ومن عصى اللّه ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين .