طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها ، وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها ، أفلا أدلّك على شيء تكثر به دنياك وتكثر به تبعتك ؟ فقال : بلى ، فقال : تبتدع دينا وتدعو إليه الناس ، ففعل ، فاستجاب له النّاس فأطاعوه ، فأصاب من الدّنيا ، ثم إنّه فكّر ، فقال : ما صنعت ، ابتدعت دينا ودعوت الناس إليه ، وما أرى لي توبة إلّا أن آتي من دعوته فأردّه عنه ، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه ، فيقول : إنّ الذي دعوتكم إليه باطل ، وإنّما ابتدعته ، فجعلوا يقولون : كذبت ، هو الحقّ ، ولكنّك شككت في دينك فرجعت عنه ، فلمّا رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتّد لها وتدا ، ثم جعلها في عنقه ، وقال : لا أحلّها حتى يتوب اللّه عليّ ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء ، قل لفلان : وعزّتي وجلالي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتى تردّ من مات على ما دعوته فيرجع عنه » « 1 » .
[ 1189 ] 2 . الكافي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه تعالى يقول : ويل للذين يختلون الدنيا بالدّين ، وويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، وويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقيّة ، أبي يغترون أم علي يجترون ؟ ! فبي حلفت لاتيحنّ لهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا » « 2 » .
* بيان
« يختلون » أي يطلبون ، والإتاحة : التقدير والانزال .
باب وصف العدل والعمل بغيره
[ المتن ]
[ 1190 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الفقيه 3 : 572 / 4958 .
( 2 ) . الكافي 2 : 299 / 1 .
( 3 ) . الكافي 2 : 300 / 3 .