والشكّ على أربع شعب : على المرية ، والهوى ، والتردّد ، والاستسلام ، وهو قول اللّه تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
» « 1 » .
وفي رواية أخرى : « على المرية ، والهول من الحق ، والتردّد ، والاستسلام للجهل وأهله .
فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن امترى في الدّين تردّد في الرّيب ، وسبقه الأوّلون من المؤمنين وأدركه الآخرون ، ووطئته سنابك الشيطان ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما ، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ، ولم يخلق اللّه خلقا أقلّ من اليقين .
والشبهة على أربع شعب : إعجاب بالزينة ، وتسويل النفس ، وتأوّل المعوّج « 2 » ، ولبس الحقّ بالباطل ، وذلك بأن الزينة تصدف عن البيّنة ، وأنّ تسويل النفس يقحم على الشهوة ، وأنّ العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما ، وأنّ اللبس ظلمات بعضها فوق بعض ، فذلك الكفر ودعائمه وشعبه » .
قال : « والنفاق على أربع دعائم : الهوى ، والهوينا ، والحفيظة ، والطمع . فالهوى على أربع شعب : على البغي ، والعدوان ، والشهوة ، والطغيان ، فمن بغى كثرت غوائله وتخلّي منه ونصر « 3 » عليه ، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ، ولم يسلم قلبه ، ولم يملك نفسه عن الشهوات ، ومن لم يعذل « 4 » نفسه في الشهوات ، خاض في الخبيثات ، ومن طغى ضلّ على عمد بلا حجّة .
والهوينا على أربع شعب : على الغرّة ، والأمل ، والهيبة ، والمماطلة ، وذلك بأنّ الهيبة تردّ عن الحقّ ، والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الأجل ، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ، ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل ، والغزّة تقصر بالمرء عن العمل .
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 55 .
( 2 ) . في المصدر : العوج .
( 3 ) . في المصدر : وقصّر .
( 4 ) . في نسخة والمصدر : يعدل .