أبواب ما يقابل الإيمان
باب وجوه الكفر وأدناه
[ المتن ]
[ 766 ] 1 . الكافي : قيل للصادق عليه السّلام : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللّه ، قال : « الكفر في كتاب اللّه تعالى على خمسة أوجه ؛ فمنها كفر الجحود ، والجحود على وجهين ؛ والكفر بترك ما أمر اللّه ، وكفر البراءة ، وكفر النعمة ، فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية ، وهو قول من يقول : لا ربّ ولا جنّة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة ، يقال لهم الدهريّة ، وهم الذين يقولون :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 1 » وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبّت منهم ولا تحقيق لشيء ممّا يقولون ، قال اللّه تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
« 2 » أنّ ذلك كما يقولون ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 3 » يعني بتوحيد اللّه تعالى ، فهذا أحد وجوه الكفر ، وأمّا الوجه الاخر من الجحود على معرفة ؛ وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حقّ قد استيقن عنده ، وقد قال اللّه تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 4 » وقال اللّه عزّ وجلّ :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 5 » .
فهذا تفسير وجهي الجحود ، والوجه الثالث من الكفر ؛ كفر النعمة ، وذلك قول اللّه تعالى يحكي قول سليمان عليه السّلام :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما
هامش
( 1 ) . الجاثية ( 45 ) : 23 .
( 2 ) . الجاثية ( 45 ) : 24 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 6 .
( 4 ) . النمل ( 27 ) : 14 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 89 .