تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
من ذلّها ، للناس همّ قد أقبلوا عليه وله همّ قد شغله ، لا يرى في حكمه نقص ، ولا في رأيه وهن ، ولا في دينه ضياع ، يرشد من استشار ، ويساعد من ساعد ، ويكتع « 1 » عن الخناء والجهل » « 2 » .

* بيان

لعلّ المراد بالصلاة في الشغل ذكر اللّه في أشغاله ، أو أنّ المراد أنّه لا تشغله أشغاله عن إتيان الصلاة ، بل يدع الشغل ويأتي الصلاة ، ثم يعود إليه ، ويشملهما قوله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 3 » « ويكتع » أي يهرب إن كان بالمثناة الفوقانية ، ويتجنّب إن كان بالتحتانية .

[ المتن ]

[ 695 ] 3 . الكافي : عن أحدهما عليهما السّلام : « مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بمجلس من قريش ، فإذا هو بقوم بيض ثيابهم ، صافية ألوانهم ، كثير ضحكهم ، يشيرون بأصابعهم إلى من يمرّ بهم . ثم مرّ بمجلس للأوس والخزرج ، فإذا أقوام بليت منهم الأبدان ، ودقّت منهم الرّقاب ، واصفرّت منهم الألوان ، وقد تواضعوا بالكلام . فتعجّب علي عليه السّلام من ذلك ، ودخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : بأبي أنت وأمّي ، إنّي مررت بمجلس لآل فلان - ثم وصفهم - ومررت بمجلس للأوس والخزرج - فوصفهم ثمّ قال - : وجميع مؤمنون ، فأخبرني يا رسول اللّه بصفة المؤمن . فنكس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم رفع رأسه ، فقال : عشرون خصلة في المؤمن ، فإن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه ، إنّ من أخلاق المؤمنين يا عليّ ، الحاضرون الصلاة ، والمسارعون إلى الزكاة ، والمطعمون المسكين ، الماسحون رأس اليتيم ، المطهّرون أطمارهم « 4 » ، المتّزرون على أوساطهم ، الذين إن حدّثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإن تكلّموا صدقوا ، رهبان بالليل أشدّاء بالنهار ، صائمون النهار ، قائمون الليل ، لا يؤذون جارا ، ولا يتأذّى بهم جار ، الذين مشيهم على الأرض هون ، وخطاهم إلى بيوت الأرامل وعلى أثر الجنائز ، جعلنا اللّه
هامش
( 1 ) . في الكافي : « يكيع » . ( 2 ) . الكافي 2 : 231 / 4 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 37 . ( 4 ) . أي ثيابهم البالية بالغسل أو بالتشمير .