تُفْلِحُونَ
« 1 » وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، وقال في موضع آخر :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 2 » وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها ، وذلك أنّ اللّه تعالى لما صرف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الكعبة عن بيت المقدس فأنزل اللّه :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 3 » فسمّى الصلاة إيمانا ، فمن لقي اللّه حافظا لجوارحه ، موفيا كلّ جارحة من جوارحه ما فرض اللّه تعالى عليها ، لقي اللّه مستكملا لإيمانه ، وهو من أهل الجنة ، ومن خان في شيء منها أو تعدّى ما أمر اللّه عزّ وجلّ فيها ، لقي اللّه عزّ وجلّ ناقص الإيمان » .
قيل : قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته ؟ فقال : « قول اللّه تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
« 4 » وقال :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
« 5 » ولو كان كلّه واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ، لم يكن لأحد منهم فضل على الاخر ، ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللّه ، وبالنقصان دخل المفرّطون النار » « 6 » .
باب أركان الإيمان وشعبه
[ المتن ]
[ 688 ] 1 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الإيمان له أركان أربعة : التوكّل على اللّه ، وتفويض
هامش
( 1 ) . الحج ( 22 ) : 77 .
( 2 ) . الجن ( 72 ) : 18 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 124 - 125 .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 13 .
( 6 ) . الكافي 2 : 33 / 1 .