فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس » « 1 » .
* بيان
شبّه الصورة النوعية الشمسية بالنار حيث قال : « ألبسها لباسا من نار » لإضاءتها ، وشبّه مادّتها بالماء لما مرّ بيانه ، وعبّر عن صفاء صورتها بنور النار ، وعن صفاء مادّتها بصفو الماء ، وعن شدّة نورها وكونه أضعاف نور النار بالطبقات السبع .
وشبّه الصورة النوعية القمرية بالماء حيث قال : « ألبسها لباسا من ماء » لصقالتها ، وشبّه مادّتها بالماء لما مرّ ، وعبّر عن صفاء صورته بضوء نور النار ؛ لأنّ نوره مستفاد من الشمس ، وعن شدّته بالطبقات .
ولمّا كانت الكيفيات تابعة للصور ، فرّع كلّا من الحرارة والبرودة على ما شبّه الصورة به ، هذا ما خطر بالبال في توجيه الحديث على قانون الحكمة ، والعلم عند اللّه سبحانه .
[ المتن ]
[ 278 ] 3 . الكافي ، والفقيه : عن السجاد عليه السّلام : « إنّ من الأقوات التي قدّرها اللّه للناس ممّا يحتاجون إليه ، البحر الذي خلقه اللّه بين السماء والأرض . »
قال : « وإنّ اللّه قد قدّر فيها مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب ، وقدّر ذلك كلّه على الفلك ، ثمّ وكّل بالفلك ملكا ومعه سبعون ألف ملك ، فهم يديرون الفلك ، فإذا أداروه دارت الشمس والقمر والنجوم والكواكب معه ، فنزلت في منازلها التي قدّرها اللّه فيها ليومها وليلتها ، فإذا كثرت ذنوب العباد ، وأراد اللّه تعالى أن يستعتبهم باية من آياته ، أمر الملك الموكّل بالفلك أن يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب ، فيأمر الملك أولئك السبعين ألف ملك أن يزيلوه عن مجاريه . »
قال : « فيزيلونه فتصير الشمس في ذلك البحر الذي يجري في الفلك ، قال : فيطمس ضوؤها ويتغيّر لونها ، فإذا أراد اللّه أن يعظم الآية طمس الشمس في البحر على ما يحب اللّه أن يخوّف خلقه بالآية » .
قال : « وذلك عند انكساف الشمس » قال : « وكذلك يفعل بالقمر » .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 241 / 332 .