وأرخت أذيالها ، وقالت : أيّ شيء يغلبني ؟ ! فخلق الانسان فبنى واحتال واتّخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلّت الريح .
ثم إنّ الانسان طغى ، وقال : من أشدّ منّي قوة ؟ ! فخلق اللّه له الموت فقهره فذلّ الإنسان ، ثمّ إنّ الموت فخر في نفسه فقال اللّه : لا تفخر ، فإنّي ذابحك بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار ، ثم لا أحييك أبدا فترجى أو تخاف .
وقال أيضا : والحلم يغلب الغضب ، والرحمة تغلب السخط ، والصدقة تغلب الخطيئة » .
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « وما أشبه هذا ممّا قد يغلب غيره » « 1 » .
* بيان
« زخرت » أي امتدّت وارتفعت « تميد » تتحرّك « فشمخت » تكبّرت وارتفعت « وعصفت » اشتدّت « وأرخت أذيالها » أرسلتها كأنه كناية عن تجبّرها وعتوّها « وغيرها » أي نحو المطر والبرد والحرّ وكلّ ما يؤذي .
« فإنّي ذابحك » روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « يؤتى بالموت كأنه كبش أملح ، فينادى فيقال : يا أهل الجنة ، هل تعرفون الموت ؟ فينظرونه ويعرفونه ، فيقال لأهل النار : هل تعرفون الموت ؟ فينظرونه ويعرفونه ، فيذبح بين الجنة والنار ، ثم يقال :
يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
» « 2 » .
باب الشمس والقمر والنجوم
[ المتن ]
[ 276 ] 1 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ للشمس ثلاثمائة وستّين برجا ، كلّ برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب ، فتنزل كلّ يوم على برج منها ، فإذا غابت انتهت إلى حدّ بطنان العرش ، فلم تزل ساجدة إلى الغد ، ثم ترد إلى موضع مطلعها ومعها ملكان
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 148 / 129 .
( 2 ) . البحار 8 : 346 / 4 ، والآية من سورة مريم 19 : 39 .