أخطأه « أجر واحد » لما تحمله من الكد .
وقال آخرون : بل عليه دليل ظني ، والمخطئ غير آثم لأنه لم يكلّف إصابته حتما لغموضه ، بل له أجر الكد وإن أخطأه ، واختار هذا أكثر العامة ، وكل المتأخرين من الخاصة .
وقال قوم : إن المجتهد مكلف بطلبه وإصابته ، فان أخطأه وغلب على ظنه شيء آخر تغير التكليف وصار مأمورا بالعمل بظنه ، ولم يكن له أجر وسقط عنه الاثم تخفيفا .
وقال بشر المريسي والأصم : دليله قطعي والمخطئ آثم ، واختاره المفيد والمرتضى والشيخ الطوسي بل كل قدماء الامامية ؛ كما نقلناه في اوّل الكتاب ؛ ونقل عن أئمة العامة الأربعة « التصويب والتخطئة » .
( الخامسة ) التقليد عند المتأخرين من الامامية : هو عمل العامي بقول المجتهد فيما يرجحه ظنه من فروع الشريعة ، وعند قدمائهم :
هو رجوع العامي إلى قول المعصوم في أمور دينه ولو بواسطة يوثق بنقله ، فمن نفى التقليد من القدماء أراد الأول ، ومن قال به أراد الثاني .
قال الحلبيون من أصحابنا كابن حمزة وابن زهرة وأبي الصلاح وغيرهم لا يجوز التقليد في أصول الدين ولا في فروعه ، بل يجب الاجتهاد في ذلك على كل مكلف ، ومرادهم بهذا انه لا يجوز العمل إلا بما ورد عن المعصوم - ع - دون غيره مما يستند إلى رأي أو اجتهاد ، ويجب على كل مكلف الاجتهاد والسعي في تحصيل ذلك ، فلا تقليد في الواقع إلا له ، والمجتهد ناقل لفتواه « 1 » .
هامش
( 1 ) - في ( ه ) لفتواه عليه السلام .