كل مجتهد في العقليات مصيب ، وليس مرادهما من الإصابة مطابقة الاعتقادات المختلفة للواقع ، لأن استحالة ذلك معلوم بديهة بل مرادهما نفي الاثم عن المخطئ فيها بعد بذل جهده .
( الثالثة ) كل ما علم ثبوته من الدين ضرورة من فروع الشريعة ؛ كوجوب الصلاة والزكاة والحج والصوم ، وتحريم الزنا والسرقة وشرب الخمر ، فالحق فيه واحد ومن انكر شيئا منها سواء كان عن عناد أو اجتهاد فهو كافر اجماعا .
( الرابعة ) ما لا يعلم حكمه من الدين ضرورة من فروع الشريعة ، اختلف فيه الأصوليون ؛ فقال القاضي عبد الجبار وأبو علي الجبائي والباقلاني والأشعري والعلاف .
كل مجتهد فيه مصيب ومعنى الإصابة عندهم إدراك مراد اللّه تعالى وحكمه ، لأنهم زعموا انه ليس للّه تعالى في المسألة الاجتهادية حكم معين حتى يتصور فيه الخطأ ، بل حكمه تابع لظن المجتهد فما ظنه ، فهو حكم اللّه في حقه هو وحق مقلديه .
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسين وابن سريح « 1 » إن كل مجتهد مصيب ؛ بمعنى انه وإن لم يكن في الواقعة حكم معين ، إلا أنه لو وجد ما لو حكم اللّه به فيها لم يحكم إلا به ، وكل هؤلاء يسمون « المصوبة » .
وذهب جماعة كثيرة إلى أن للّه في كل مسألة حكما معينا ، والمصيب واحد وغيره مخطئ وهؤلاء يسمّون « المخطّئة » ، واختلفوا فقال بعضهم :
إن الحكم معين لكن ليس عليه دليل ولا أمارة والمجتهد قد يقف عليه اتفاقا - كدفين يعثر عليه من غير قصد - فلمن ظفر به « اجران » ولمن
هامش
( 1 ) - في في ( ه ) وابن شريح .