فيه ، يجري في تقييد المطلق ، وينقسمان بالنظر إلى الحكم ؛ أي المسند ، والموجب ؛ أي سبب الحكم ، والكيف ؛ أي نفي الحكم وإثباته ، إلى أربعة أقسام :
( أحدها ) أن يختلف الحكم نحو ؛ جالس عالما ، أكرم عالما صالحا فلا يحمل المطلق على المقيد ، اتفاقا في اتحاد السبب والكيف أم لا ؟ .
وفي « النهاية » : أنه إجماعي ، لكن في « قواعد الشهيد » : أن أكثر الشافعية يوجب الحمل إذا اتحد السبب ، فحملوا اليد في - آية التيمم - على ما آخرها المرفق ؛ لتقييدها به في - آية الوضوء - لاتحاد موجبهما وهو الحدث .
نعم أن يتوقف العمل بالمطلق على المقيد ؛ كأن يقول في الظّهار - أعتق رقبة - ، ثم يقول - لا تملك رقبة كافرة - ، فإنه يجب تقييد الرقبة بالمؤمنة ، وإن كان الحكمان - أي العتق والملك - مختلفين ؛ لتوقف الاعتاق على الملك .
( وثانيها ) أن يتفق الحكمان فان اتحد موجبهما وكانا مثبتين ؛ كما لو قال في الظهار - أعتق رقبة مؤمنة - حمل المطلق على المقيد إجماعا وكان المقيد بيانا للمطلق سواء تقدم عليه أو تأخر عنه .
وقال قوم : إن تأخر المقيد كان نسخا .
( وثالثها ) أن يتفقا في الكيف ويتحد الموجب ؛ كما لو قال في الظّهار - لا تعتق المكاتب ، لا تعتق المكاتب الكافر - فيعمل بهما إجماعا ولا يجزي إعتاق المكاتب فيها أصلا ، وكذا ذكره شيخنا البهائي ، وكلام الفخر الرازي في « المحصول » وغيره يقتضي حمل المقيد على المطلق في هذه الصورة ويكون المنفي هو إعتاق المكاتب الكافر .
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 288
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص٢٨٨