تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ولكنهما ليسا ذاتين « 1 » بشيء بل لوجوه واعتبارات ؛ ولذلك جاز تبدلهما فيكون الشيء حلالا في شريعة ، حراما في أخرى ، والشرع كاشف عمالا يستقل العقل بادراك حله وحرمته ، ولو كانا ذاتيين لجرى ذلك في أفعاله تعالى ؛ وهو باطل اتفاقا ، والشبهة الواردة على الحسن والقبح الذاتيين أصلها اشتباه الأمر لأنها إنما ترد على من زعم أن الحلّ والحرمة ذاتيان ، وأن القبح العقلي ملزوم للحرمة . واعلم : أن من نفى الحسن والقبح عقلا لا يمكنه الجزم بشيء من أمور الدين ، لتجويزه إجراء المعجزة على يد الكاذب وخلف الوعد منه تعالى ، ويلزم منه عدم الوثوق بصدق الأنبياء وغير ذلك من المفاسد .

( المقصد الثالث )

اختلف في الأشياء التي لا يظهر للعقل حسنها ولا قبحها ولا مضرة فيها ؛ كشم الورد - مثلا - ما حكمها قبل ورود الشرع ؟ . فذهب بعض المعتزلة إلى إباحتها ، واختاره السيد المرتضى والعلامة وأتباعه ، وذهب بعض المعتزلة وبعض الشافعية وبعض الامامية ؛ على ما نقله الشيخ في « العدة » إلى حظرها . وذهب الأشعري والصيرفي وجماعة إلى [ التوقف ] « 2 » إلى أن يرد الشرع بحكمها ، واختاره الشيخ الطوسي وأكثروا الكلام في ذلك وطولوا فيه بلا طائل ، وذلك لأن المفهوم من الأحاديث الشريفة ؛ أن الأشياء كلها الا ما يدرك العقل قبحه كانت قبل الشرع على الإباحة ، ولكن لا فائدة لذلك عندنا الآن لورود النص بأنه لا شيء إلا وفيه حكم معين يجب طلبه
هامش
( 1 ) - في ( ه‍ ) ولكونهما ليسا ذاتيين ، بل لوجوه واعتبارات . ( 2 ) - في الأصل « الأوقف » . ( ر ) .