نقص ، ومشتملة على مصلحة أو مفسدة ، ولم يخالف في ذلك غير الأشاعرة فقالوا : لا حسن ولا قبح ، بهذا المعنى عقلا بل هما تابعان لأمر الشارع ، فلو أمر بالظلم كان حسنا ولو نهى عن العدل صار قبيحا .
ثم القائلون بالحسن والقبح العقليين ؛ اختلفوا على أربعة مذاهب .
( أولها ) أن حسن الأفعال وقبحها لذواتها لا لصفات فيها تقتضي ذلك وهو قول قدماء المعتزلة .
( ثانيها ) : إن ذلك لصفة ذاتية حقيقة توجب ذلك ، واختاره المحقق والطوسي « 1 » .
( ثالثها ) إن الفعل يتصف بالقبح لصفة توجب ذلك ، واتصافه بالحسن لا يحتاج إلى صفة تحسنه بل يكفيه انتفاء صفة القبح عنه ، وأختاره أبو الحسين البصري « 2 » .
( رابعها ) إن ذلك ليس لذوات الأفعال ولا لصفات حقيقية « 3 » يقتضيها ذواتها ، بل لوجوه واعتبارات خارجة عن مقتضى ذواتها ؛ كلطم اليتيم تأديبا أو ظلما ، واختاره أبو هاشم وشيخنا البهائي .
والحق ما اختاره المحقق والطوسي « 4 » ، وأن القبيح لا يخرج عن قبحه - عقلا - ولكن يجوز ارتكاب أقل القبيحين لمصلحة توجبه ؛ كقتل القاتل والكذب لخلاص النبي ( ص ) .
واعلم : أنه كما أن الحسن والقبح عقليان ، كذلك الحلّ والحرمة
هامش
( 1 ) - في ( ه ) واختاره المحقق الطوسي .
( 2 ) - في ( ه ) أبو الحسن البصري .
( 3 ) - في ( ه ) ولا الصفات حقيقة .
( 4 ) - في ( ه ) المحقق الطوسي .