وطلب الفعل إن كان جازما فالمطلوب به هو « الواجب » وإلا « فالمندوب » ، وطلب الترك إن كان جازما فالمطلوب تركه هو « الحرام » وإلا « فالمكروه » ، والتخيير تساوي الأمرين في نظر الشارع وهو « الإباحة » ولا يشترط في خطاب الوضع - العلم ولا القدرة ولا التكليف - لأن معناه قول الشارع « اعلموا أنه متى وجد كذا وجب كذا أو ندب كذا أو أبيح - مثلا - » .
ويكون بجعل الشيء سببا لتعلق الحكم - كجعل زوال الشمس موجبا لصلاة الظهر - ، أو شرطا - كجعل الطهارة شرطا لصحة الصلاة - ، أو مانعا - كجعل النجاسة مانعة من صحتها - ، وكل ذلك مستفاد من كلام الشارع ، ولا طلب فيه ولا تخيير إذ ليس من أفعالنا حتى يطلب منا أو نخير فيه .
فظهر من هذا أن خطاب الشارع منه ما يتعلق أولا بالذات بالمكلف نفسه وثانيا بالعرض بفعله ، وهذا هو الخطاب الاقتضائي والتخييري ، وقد يتعلق بفعل المكلف تبعا لفعل غيره - كضمان صاحب البهيمة إذا جنت أحيانا على شيء ، وكأمر الولي يدفع ما أتلفه الصبي من مال الغير من ماله إن كان له مال - ، وربما تعلق بغير الفعل - كجعل زوال الشمس سببا لوجوب صلاة الظهر - ، وهذا هو الخطاب الوضعي .
وإذا تعلق خطاب الوضع بفعل صبي أو مجنون أو بهيمة ، فقد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي - بعاقلة الصبي والمجنون وصاحب البهيمة أو بمن يكون بيت مال المسلمين في يده - ، وقد يكون مقتضاه تعلق خطاب اقتضائي بالصبي والمجنون إذا كملا - كغسل الجنابة - مثلا ، وتعيين تلك المقتضيات منوط بالسماع من أيمة الهدى ( ع ) لا بالخيالات
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 249
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص٢٤٩