فنقول ، إن الأصل في قولهم « الأصل براءة الذمة » بمعنى الراجح ، وكذا في قولهم « الأصل في الماء الطهارة » ويمكن أن يراد به في الحالتين المستصحب ، بمعنى الحالة السابقة . وقولهم « الأصل في الممكن العدم » يصح حمله على الحالة الراجحة وعلى الحالة السابقة .
ومثل تعارض الأصل والظاهر ؛ ثوب القصاب وأرض الحمام فان الأصل - أي الحالة السابقة - عدم عروض النجاسة لهما . والظاهر أي المظنون عروضها ، ويمكن حمل الأصل هنا على الحالة الراجحة ، وهذه القاعدة موافقة للنص ، لكنها إنما تجزي في الوقائع الجزئية ؛ لا في نفس أحكامه تعالى لتواتر الاخبار بأن لكل واقعة حكما معينا ، يجب طلبه من عند آل محمد عليهم السلام ، ويتوقف الجاهل به ويحتاط حتى يطلع عليه .
وأما قولهم « الأصل في البيع اللزوم » فلا يصح كون - الأصل - فيه بمعنى الحالة الراجحة ، إذا خلي ونفسه لثبوت - خيار المجلس - فلذلك حمل على القاعدة .
وكثيرا ما يتمسك بها الفقهاء في إثبات صحة بيع مشتمل على شرط اختلف في صحته ؛ وهو خطأ لان الأحاديث الشريفة صريحة في بطلانها ، حيث أن العقود المشتملة على الشروط والقيود ، بعضها صحيح وبعضها فاسد والتمييز بينها منوط بالسماع عنهم ( ع ) لأنهم هم العارفون بما يوافق كتاب اللّه تعالى وما يخالفه .
وأما قولهم « الأصل في تصرفات المسلم الصحة » فهي قاعدة موافقة لأحاديثهم ( ع ) في أبواب متفرقة فيجب العمل بها ، لكن يفرق بين أخبار المسلم وأفعاله فيتوقف في الاخبار حتى يعلم صدقها بخلاف الافعال وأما قولهم « الأصل في الأشياء الطهارة » فيصح حمله على الحالة
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 236
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص٢٣٦