« الاستبصار » على أن كل ما في « النهاية » مأخوذ من الحديث ، وأما « المبسوط » فحيث أنه لخصه من كتب العامة ورجّح ما اختاره من فتاواهم ، فربما أرجع بعض الفروع الغريبة فيه إلى الكتاب والسنة على وجه بعيد فيظن أنه عمل فيه « بالاجتهاد » لا بالنص ؛ وليس كذلك فإنه لم يخرج عن طريق القدماء ؛ لكن لكثرة ارتكابه للوجوه البعيدة المتكلفة ؛ ظن المتأخرون أنه منهم وليس كذلك ؛ بل كان قصده دفع تشنيع المخالفين بكل ما يمكنه ، والمعصوم من عصمه اللّه ، إذا عرفت هذا :
فاعلم أن « علم الأصول » ملفق من علوم عدة ، ومسائل متفرقة بعضها حق وبعضها باطل وضعه العامة لقلة السنن الدالة على الاحكام عندهم ، وبنوا عليه استنباط المسائل الشرعية النظرية ، ولم يقع في علم من العلوم ما وقع فيه من الخبط والخلاف ، الذي أكثره أشبه شيء بالهذيان ، يعلم ذلك من تتبع أقوال قدماء « الأصوليين » ونحن نذكر مقاصده وما فيها من الاختلاف ، مجردا عن الأدلة إلا نادرا ليظهر لك أن اختلاف هؤلاء مع قوة أفهامهم يقتضي عدم الاعتماد في أمور الدين إلا على ما ورد عن الايمة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وقد رتبت هذا الباب على سبعة فصول :
( الفصل الأول ) فيما يحتاج إلى تقديمه ، قبل الشروع في المقاصد وفيه ثلاثة مباحث :
( المبحث الأول ) ( في حده )
قالوا : الأصول - جمع أصل - : وهو في اللغة ما يبنى عليه الشيء .