وفي الحديث إشارة إلى ذلك مثل ؛ ظن ضرر الصوم بالمريض الموجب لجواز الافطار ، فإنه تارة يكفي فيه ظن صاحب المرض لما يجده من نفسه فهو موكول في ذلك إلى نفسه ، وتارة يرجع إلى ظن الطبيب إذا لم يدرك المريض ذلك .
ومن هذا القبيل حفظ الأمانات ، فإنه يختلف باختلاف الأحوال والأمكنة ، والعادات والتجارات ، فيجب الرجوع فيه إلى أهل الخبرة مع الامكان ، والا فهو موكول إلى ما يخطر بباله من وجوه الحفظ بحسب مقدوره ، وكثير ما يجب ضمان الأمانة التالفة مع عدم الاثم لعدم معرفة الأمين بوجوه الحفظ والاحتياط فيه .
وكلما يجب علينا اجتنابه احتياطا لا يجب علينا النهي عنه ولا الانكار على فاعله ؛ لان العالم إنما يجب عليه تبليغ ما علمه ، لا ما تردد فيه ، وانكار المنكر انما يجب مع العلم بكونه منكرا لا مع الشك فيه ، وربما كان فاعله غافلا عن كونه بشبهة ، أو عالما بجوازه دوننا .
نعم يجب علينا سؤاله إذا ظننا أن عنده منه علما يزيل عنا الشبهة ؛ كأن يكون الفاعل من أهل العلم والتقوى ولنذكر أمثلة يظهر منها طريق الاحتياط والعمل به ؛ وذلك في اثنتي عشرة مسألة تبركا بهذا العدد فنقول :
( المسألة الأولى ) : ما قولكم في حيوان لم نعلم حكم اللّه تعالى فيه ، ولم يظهر عليه دلائل الحل ولا الحرمة ؟
« الجواب » التوقف عن الحكم بحله وحرمته ، واجتناب أكله احتياطا وعدم وجوب الانكار على آكله .
( المسألة الثانية ) ما قولكم فيمن شك في حرمة عبادة ووجوبها عليه ؛ كفاقد الطهورين في وقت الفريضة مثلا ؟ .
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 227
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص٢٢٧