الاجتهاد فقال : « ليس كما تقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه » « 1 » .
قال بعض المتأخرين : هذه الرواية متروكة من حيث تضمنها سقوط الاجتهاد بالكلية .
أقول : الحق أنها تدل على سقوط الاجتهاد في استنباط أحكامه تعالى واخذها من غير النص ، وتدل على تعليم الاحتياط للجاهل بحكمه سبحانه في مسألة « 2 » ، بأنه لا يحتاج أن يجتهد بل يعمل بما تبرأ به ذمته بيقين ؛ وهو الصلاة إلى الأربع جهات ، وكذلك في كل ما لم يكن حال الحكم الشرعي فيه بيّنا واضحا .
وفي « التهذيب » أيضا عن عبد اللّه بن ضاح « 3 » قال : كتبت إلى العبد الصالح ( ع ) « 4 » يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا ويستتر عنا الشمس ويرتفع فوق الجبل حمرة ، ويؤذن عندنا المؤذن ، فأصلي حينئذ وأفطر - إن كنت صائما - أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟
فكتب إليّ : « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك » .
وهذه الرواية تدل على أن الظان والمتردد فيما يمكن فيه تحصيل العلم ينبغي لهما التوقف احتياطا حتى يحصل . ويدل عليه أيضا حصر الأمور في الحديث الشريف في ثلاثة : أمر بيّن رشده ، وأمر بيّن غيه ،
هامش
( 1 ) - في ( ه ) كما بلي : ( وروى الشيخ في « التهذيب » عن خراش عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه - ع - قال : قلت جعلت فداك ، ان هؤلاء المخالفين يقولون :
إذا أطبقت وأظلمت فلم تعرف السماء ؛ كنا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه ) .
( 2 ) - في ( ه ) في مسألة الاطباق .
( 3 ) - في ( ه ) عبد اللّه بن وضاح .
( 4 ) - هو الكاظم ( ع ) ( ر ) .