يتعلق بأفعالنا من أحوال الأحكام وصفاتها فان حصل علم أو ظن عمل به ، وإلا احتاط ، فيصوم المريض - مثلا - إذا لم يشعر بضرر الصوم ، ولم يجبره به الطبيب الحاذق ، ويصلي المتحير إلى أربع جهات إذا لم يغلب على ظنه ترجيح أحدها ، إذا تقرر هذا ؛ فاعلم :
أن وجوب الاحتياط يطابق عليه العقل والنقل . أما العقل فلدفع الضرر المتوقع من تركه . وأما النقل فما أجمع عليه العامة والخاصة على نقله من قوله ( ص ) « دع ما يريبك » .
وقوله ( ص ) « إنما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيه فيجتنب ، وشبهات بين ذلك ، والوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ، ومن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » .
وفي كتاب الحج من « الكافي » عن عبد الرحمن بن الحجاج قال :
سألت أبا الحسن ( ع ) عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما جزاء ؟ فقال : لا ؛ بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد . قلت : إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك ، فلم أدر ما عليه . قال : إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط ، حتى تسألوا عنه فتعملوا انتهى .
وهذه الرواية صحيحة عند المتأخرين أيضا فتكون حجة في هذا الباب إجماعا .
وروى الشيخ في « التهذيب » عن خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : قلت جعلت فداك ، إن هؤلاء المخالفين علينا ؛ يقولون إذا أطبقت السماء أو أظلمت فلم تعرف السماء ؛ كنا وأنتم سواء في
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص٢٢٤