الجدل ودفع الباطل بالباطل للضرورة ، فغفلوا عن مقاصد القدماء وأعجبهم هذا الطريق لما رأوا فيه من الدقة والوجوه الغريبة ، فتوهموا صحته وعملوا به لا عن عمد بل لغفلة وشبهة دخلت عليهم بسبب الألفة بكتب العامة ومدارستها كما تراه في زماننا من اكباب أكثر الطلبة على دراسة « شرح العضدي » لدقة مباحثه ، وإعراضهم عما سواه من كتب الأصول حتى لا يعدون من لا يقرأه أصوليا واشتغالهم « بالحاشية القديمة ، والشفاء والإشارات » حتى لا يعدون من لا يحصّل ذلك عالما ؛ مع ما تشتمل عليه هذه الكتب من مخالفة « الشرائع » في كثير من المسائل ، وكون أكثر ما فيها دعاوى محضة وشبه ، أوجب رسوخها في قلوب أهلها عدم التأمل لكلام الأنبياء والأيمة ( ع ) حتى أولوا كثيرا من النقل على ما يوافق قواعدهم لغير ضرورة تدعو إليه .
ولمّا وصلت النوبة إلى شيخنا العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلي ( ره ) وانتهت إليه رئاسة الشيعة في زمانه ؛ وكان واسع العلم ذكي الطبع كثير البحث مع العامة ، ملازما للنظر في كتبهم والرد عليهم في « الأصول والفروع » محبا للتصانيف راغبا في التفنن فيها .
ورأى كتب من تقدمه من الامامية مشتملة على الأدلة العقلية والقواعد الأصولية في فروع الشريعة ، اما لا لزام الخصم كما فعله الشيخان والمرتضى ، أو من باب الغفلة كما فعله غيرهم ، فأحسن الظن بهم ومال إلى ذلك الطريق لا عن عمد بل عن غفلة أوجبها كثرة ممارسة كتب العامة والبحث معهم .
وميل الطباع إلى ما يدرك بالعقل ، أكثر مما يؤخذ من باب التسليم ، فأكثر من تأليف الكتب على ذلك النمط ، وبسط الكلام في ذكر المسائل
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص٢٢٠