أخطأ فان أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهالات ، عاش ركاب عشوات ، لم يعض على العلم بضرس قاطع يذري الروايات اذراء الريح الهشيم لا ملئ - واللّه - باصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما فوض إليه لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ، ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره ؛ وإن أظلم عليه أمر أكتم به لما يعلم به من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدماء وتعج منه المواريث .
إلى اللّه أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ، ليس فيهم سلعة ابور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلعة انفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ولا عندهم انكر من المعروف ولا اعرف من المنكر ) .
ومن خطبة له ( ع ) : ( وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي ناظر ببصير ، فيا عجبا ؛ وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرقة على اختلاف حججها في دينها ، ولا يقصون اثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعضون عن عيب . يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه ؛ قد اخذ منها فيما يرى بعرى ثقات وأسباب محكمات ) .
ومن جملة عهده ( ع ) للأشتر ( ره ) : « دع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لا تكلف وامسك عن طريق إذا خفت ضلالة ، فان الكف عند الحيرة والضلالة ؛ خير من ركوب الأهوال » .
« وفي الكافي » - في البدع والرأي والمقاييس - عن أمير المؤمنين ( ع )
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 217
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص٢١٧