تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم دون اقصاء ، وأوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم وأصبرهم على تكشف الأمور ، واصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه اطراء ، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل » انتهى . والأخبار في هذا المعنى كثيرة وما ذكرناه كاف . واعلم : ان من صرف عمره على تحصيل غير العلوم الشرعية ؛ ندم حيث لا ينفعه الندم ، ومما عذب اللّه أهل الجدل والمماراة والتفاخر بالعلوم الفلسفية ، ان أحدهم إذا مهر فيها غلب عليه حب الرئاسة ونخوة الداعية ؛ فسلط اللّه عليه من لا يصلح ان يكون من اتباعه ممن يظهر الصلاح والتقوى فعارضه وناقضه واقبل على العبادة وملازمة المساجد والتدريس والوعظ واظهار الزهد فمالت إليه القلوب وانقادت له العوام وعظمته الملوك والحكام ، فلا يزال ذلك الفيلسوف يتجرع الغصة طول عمره وان ساعدته الدنيا ففي آخر العمر حيث لا يلتذ بها بل يكون عليه وبالا وحسرة ، إذ نالها حين لا يقدر على قضاء أوطاره ولذاته . ومما أنعم اللّه به على طالب علم الدين العامل به ؛ ان يكون معظما مكرما فإن كان علمه للّه سبحانه ، فإنه بسعادة الدارين ، وان كان للدنيا نال مراده منها ببركة علم الدين ، وربما أدركته العناية الإلهية فأخلص للّه ونال سعادة الآخرة أيضا . وهذا امر مشاهد لا ينكر ولا يجحد ،
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
.