الحق بما يبطله من أدلة العقل والنقل حتى « 1 » لا يمكنهم انكارها ولا ردها .
فسموا طريقهم في مقابلتهم « اجتهادا » والعارف بمذهب آل محمد ( ع ) « مجتهدا » ولم يخرجوا عن العمل بكلام الأيمة ( ع ) ، فان استدلوا على فرع بغير النص فليس لأنه مدرك شرعي عندهم بل لالزام الخصم ؛ وبيان أن ما نقل عن الأيمة ( ع ) مما تعاضد فيه العقل والنقل ، فمدرك الحكم عندهم النص لا غير والعقل مؤيد له .
هذا كان طريقهم من عصر الأيمة ( ع ) إلى أواخر الخمسمائة من الهجرة ، وقد صرح بهذا أبو المكارم بن زهرة في « أصول كتاب الغنية » حيث نقل أن بعض العامة اعترض فقال : أنتم معاشر الشيعة لا تعلمون « 2 » بالأصول ؛ بل [ بأحاديث ] أئمتكم لا غير ، فكلامكم في [ الأصول ] عبث .
وأجاب عنه : بأنا معاشر الشيعة لا نعمل إلا بالحديث وكلامنا في « الأصول » لأمرين :
« أحدهما » لنفهم ما في كلام الأيمة ( ع ) من معنى الأمر والنهي وغير ذلك مما يتعلق باللغة .
« والثاني » أن الأحكام الشرعية ثابتة عندنا من طريق النقل ؛ ونريد ان نؤيدها بأدلة العقل ليتعاضد العقل [ و ] النقل على ذلك ، فلا يكون كلامنا في الأصول عبثا ، هذا خلاصة ما ذكره ، وهو بعينه ما قلناه من طريق القدماء .
فهذا أصل إطلاق لفظ « المجتهد » على العالم من الامامية ، ومع ذلك لم يكونوا يذكرون في وصف العالم ومدحه لفظ المجتهد ؛ بل يمدحونه بالعدالة والعلم وكثرة الرواية ونحو ذلك ، كما في « فهرست »
هامش
( 1 ) - في ( ه ) والنقل التي لا يمكنهم .
( 2 ) - في ( ه ) لا تعلمون .