تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الأيمة ( ع ) من أهل العراق وبلاد العجم فأخذوا عن الأيمة ( ع ) كلما يحتاجون إليه من أمور الدين . إلى أن وقعت الغيبة الصغرى وتعذر النقل وملاقاة الإمام ( ع ) لكل واحد ، فخرجت التوقيعات على يد السفراء إلى الشيعة بالرجوع إلى رواة أحاديثهم ( ع ) وكان قد اجتمع لهم كتب كثيرة في الحديث تشتمل على المسائل الجزئية والقواعد الكلية وعلى قواعد الجمع بين الأخبار المختلفة . فكانوا يسمون المحصل لتلك الكتب الراوي بها العارف بما فيها « فقيها وعالما ومحدثا وراوية » ولم يكن للمجتهد بينهم ذكر بل كانوا يذمون الاجتهاد ، والف أبو إسحاق بن نوبخت مقالة في إبطال الاجتهاد وهو من أكابر الامامية . ودام الأمر على ذلك إلى أن وقعت الغيبة الكبرى وارتفع معظم التقية لاعراض الخلفاء من بني العباس عن الشيعة ، حيث لم يكن الإمام ( ع ) ظاهرا يخافونه على ملكهم ، وانضم إلى ذلك ظهور قوم من الشيعة لهم دولة وشوكة ؛ كالسلاطين من آل بويه والأمراء من بني حمدان وغيرهم ، وظهر أمر الشيعة ، ونشأ فيهم علماء فضلاء في المعقول ؛ كالشيخ المفيد والسيد المرتضى ( والشيخ الطوسي ) « 1 » وغيرهم ، فنظروا في كتب العامة وبحثوا معهم في الأصول والفروع . ولما كان مدار العامة في الفقه على الاعتبارات العقلية من اجتهاد الرأي والقياس والظواهر الظنية الدلالة ، وغير ذلك مما أحدثوه في الدين . وكانوا يسمون الملكة التي يقتدر بها استنباط الفروع من تلك الأصول الموضوعة « اجتهادا » وصاحبها « مجتهدا » وكان مدار الشيعة ذلك الزمان على البحث معهم في الأصول والفروع ومقابلتهم في كلما يبدعونه مما خالف
هامش
( 1 ) - لا يوجد في ( ه‍ ) .