كالرشيد والمأمون والمعتصم والمتوكل إلى الاعتزال .
ودام ذلك إلى أن ظهر أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري البصري ، وكان أول أمره معتزليا من تلامذة أبي علي الجبائي فأراد الانفراد طلبا للرئاسة فخالف شيخه وكفّره .
واتبعه على ذلك قوم من العامة في زمانه وجماعة من العلماء المشهورين بعد موته ؛ كأبي بكر الباقلاني وامام الحرمين والغزالي والفخر الرازي فاشتهر مذهبه لذلك في المشرق والمغرب ، ومال « 1 » صلاح الدين يوسف ابن أيوب سلطان مصر ، وامر بقتل من خالفه حتى شاع في بلاد الاسلام ، فلم يولّ القضاء والتدريس إلا من كان أشعريا في الأصول مقلدا لاحد المذاهب الأربعة في الفروع .
ودام الامر إلى يومنا هذا ، نسأل اللّه كشف هذه الغمة بظهور صاحب الامر ( ع ) . فهذا أصل حدوث الاجتهاد عند العامة .
واما بيان كيفيته على طريقهم فقال العضدي في « شرح مختصر ابن الحاجب » : ( الاجتهاد في - الاصطلاح - استفراغ الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي ) .
وقال في موضع آخر منه : ( الاحكام قد تؤخذ لا من الشرع ، كالتماثل والاختلاف ، وقد تؤخذ منه وتلك إما اعتقادية لا تتعلق بكيفية عمل وتسمى « أصلية » ، أو عملية تتعلق « 2 » بها وتسمى « فرعية » وهذه لا تكاد تتناهى ، فامتنع حفظها كلها لوقت الحاجة للكل .
فانبسطت بأدلة كلية من عمومات وعلل تفصيلية ؛ أي كل مسألة مسألة
هامش
( 1 ) - في ( ه ) ومال إليه .
( 2 ) - في ( ه ) وتسمى « أصلية وعملية » وعلمية تتعلق بها . . .