( الباب الخامس )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
في أصل حدوث الاجتهاد والتقليد وما يتعلق بذلك من المباحث :
وبيان الحق والباطل منهما ودفع شبهة المخالفين ، وفيه سبعة فصول ؛
( الفصل الأول )
في أصل حدوث الاجتهاد ، والقول به عند العامة ، وإنما قدمنا الكلام فيه عندهم لأنهم أول من أسس قواعده ، وبنوا عليه عدم الاثم واللوم على الحروب والفتن التي وقعت بين الصحابة ، وما رضوا بذلك وحده حتى جعلوا للمخطئ منهم أجرا .
اعلم : أن عمل الأمة كان في زمن رسول اللّه ( ص ) بالنص لا غير فلما قبضه اللّه وتولى الأمر غير أهله كان الخليفة منهم يقضي بما اقتضاه الحال من الكتاب والسنة وربما سأل من بحضرته من الصحابة ، فإن لم يجد نصا حكم بما يراه من المصلحة ، كما هو شأن الملوك والأمراء يراعون ما ينتظم به أمر الدولة وتصلح به الرعية سواء وافق الشرع أو خالفه ، وكانوا يسمون ما لم يستند إلى النص « اجتهادا » والعامل به « مجتهدا » .
قال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » : كان عمر مجتهدا يعمل « بالقياس والاستحسان » والمصالح المرسلة ويرمي تخصيص عموم النص « 1 »
هامش
( 1 ) - في ( ه ) ويرى تخصيص خصوص النص .