بالرأي والاستنباط من أصول تقضي خلاف ما يقتضيه عموم النص ويأمر أمراءه بالكيد والحيلة ويؤدب قوما ويعفو عن آخرين استحقوا العقوبة بحسب ما يراه من المصلحة . انتهى ملخصا .
ودام الامر على ذلك ، إلى أن تخلف أمير المؤمنين ( ع ) فغيّر بعض بدعهم وبقي الباقي لعدم تمكنه من ذلك لكثرة المخالفين .
فلما استولى بنو أمية كثرت البدع وظهر الباطل ، إلى أن تولى بنو العباس وكثر الفقهاء من العامة في أيامهم ؛ فقربوهم وأمروا الناس باتباعهم ، وكان أقرب الفقهاء إليهم من خالف آل محمد ( ع ) ؛ كمالك أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل فكان في زمانهم من هو اعلم منهم لكن اشتهر هؤلاء لاظهار « 1 » الزهد والهرب من مخالطة الملوك لأنهم طلبوا الرئاسة بترك الدنيا ، فمالت إليهم العوام وظهر لهم تلاميذ روّجوا « 2 » أقوالهم بعد موتهم وستروا بعض ما [ ابتدعوه ] في الدين باصلاح أو تأويل ، لأن الميت يقل حاسده وتخفى عيوبه ويقبل قوله أكثر من الحي ، فأغروا الناس باتباعهم ووضعوا لهم الكرامات ونسبوا إليهم خوارق العادات ، واستأكلوا « 3 » الناس بهم كما هو شأن أحوال الشيوخ والمريدين في كل زمان .
فمالت إليهم الحكام وولوهم المناصب والحكومات من القضاء والتدريس فكثرت عليهم المسائل ، ( وأرادوا إظهار الفضيلة بذكر المسائل ) « 4 »
هامش
( 1 ) - في ( ه ) باظهار .
( 2 ) - في ( ه ) ورجحوا .
( 3 ) - استأكل الضعفاء : أي أخذ أموالهم « القاموس » .
( 4 ) - ما بين القوسين لا يوجد في ( ه ) .