الغريبة ، ولم يكن عندهم من السنة ما يفي بذلك لعدم رجوعهم إلى الأيمة ( ع ) فنظروا فيما يمكن أن يستدل به فرأوا انحصار النقل في « الكتاب والسنة » ورأوا قدماءهم من أيمة الضلال عملوا « بالاجماع والقياس والرأي والاستحسان » وغير ذلك .
فجمعوا تلك الطرق وأضافوا إليها ما يكمل به التصرف فيها ؛ من مسائل الكلام والمنطق والعربية ، ورتبوا ذلك على الأبواب والفصول وسموه « علم أصول الفقه » وجعلوا محل « الاجتهاد » من مسائل الفقه ما ليس عليه دليل قطعي بل ظني ، وقالوا : القطعيات ليست فقها ، بل الفقه هو الظنيات لا غير .
« والمجتهد » هو : العالم بتلك الأصول القادر على استنباط الأحكام منها وردّ كل فرع إليها ، فان أصاب حكمه الظني حكم اللّه في الواقع فله أجران ، وإن اخطأه فله أجر .
ونقلوا في ذلك حديثا رواه عمرو بن العاص وقالوا : إن الصحابة كانوا كلهم « مجتهدين » وكانوا يعرفون هذه الأصول بالسليقة . وقالوا : إن الرعية قسمان : مجتهد ؛ ومقلد يجب عليه تقليد المجتهد .
ولما تمادى الزمان وكثر المجتهدون وأدى ذلك إلى الاختلاف ، أرادوا حسم مادة الفتنة ، فأجمعوا على حصر العمل بالمذاهب الأربعة المشهورة ، وعلى أن « 1 » من خالفهم وأحدث مذهبا خامسا كان مبتدعا ؛ وحل ماله ودمه إلا أن يتوب . هذا محصل عملهم في الفروع .
وأما عملهم في « أصول الدين » فكان القدماء منهم بين جبرية وقدرية ومرجئة ومجسمة وحشوية ، وكانت الدولة للمعتزلة ، لميل أوائل بني العباس ؛
هامش
( 1 ) - في ( ه ) على أن .