إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 1 » و أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « 2 » الآية « 3 » . مع أنه قابل للتأويل . والمانع إلى أنه حيث لم يوضع للمجموع ابتداء ، كان استعماله فيه مجازا ، وهذا أولى ، والقرينة في المثالين قائمة . ثم على تقدير الجواز ، فهل يجب حمل اللفظ على ما يصلح له من المعاني مع عدم قيام قرينة عليها أو على أحدها ؟ قولان للفريق الأول . وبالغ الشافعي فيما نقل عنه ، فأوجب حمل اللفظ على حقيقته ومجازه أيضا « 4 » . وعلى القول بالمنع لا يحمل على أحدها ولا عليها إلا بقرينة ، وبدونها يكون الدليل مجملا . إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة : ما إذا قال لغيره : أنت تعلم أنّ العبد الّذي في يدي حرّ ، فإنا نحكم بعتقه ، لأنه قد اعترف بعلمه ، ولو لم يكن حرا لم يكن المقول له عالما بحريته . ولو قال : أنت تظن أنه حر ، لم نحكم بعتقه ، لأنه قد يكون مخطئا في ظنه . فلو قال : أنت ترى ، احتمل العتق وعدمه ، لأن الرؤية مشتركة بين العلم والظن . والأصح حينئذ عدم الوقوع ، إن لم يفسره بالعلم ، لقيام الاحتمال ، فتستصحب الرقية .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 90
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٠
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 .
( 2 ) الحج : 18 .
( 3 ) التمثيل بالآيتين نظرا إلى أن صلاة اللَّه تعالى تختلف عن صلاة الملائكة ، وكذا سجود من في الأرض ومن في السماء .
( 4 ) انظر التمهيد للأسنوي : 177 .