تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الشفق » « 1 » فإن الثور بالثاء المثلثة هو الثوران ؛ وروي بالفاء أيضا « 2 » ، وهو بمعناه ؛ وهما يدلان على أن المراد هو الأحمر . ومنها : قوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 3 » فقد قيل : إنه شامل للمستطيع بنفسه وبغيره ، وهو المغصوب إذا وجد من يحج عنه . ووجه تناوله لهما - مع أن إقامة فعل الغير مقام فعل الشخص مجاز - مبني على إعراب الآية . وللنحاة فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أن المصدر وهو « حج » مضاف إلى المفعول ، و « من » هو الفاعل ، والتقدير : أن يحج المستطيع البيت . والثاني : كذلك ، إلا أن « من » شرطية . وجزاؤها محذوف ، والتقدير : من استطاع إليه سبيلا فليفعل . والثالث : أن « من » بدل من الناس ، على أنه بدل بعض من كل ، والتقدير : ولله على المستطيع من الناس حج البيت . فعلى الأول يكون الحمل على الأمرين جمعا بين الحقيقة والمجاز ، وعلى الثاني والثالث لا يكون جمعا بينهما ، لأن قوله
« حِجُّ الْبَيْتِ »
صادق على الحج بنفسه وبغيره . والأولى أن تناوله لهما من جهة العموم لا الاشتراك ، مع أنه عندنا مروي صحيحا عن علي عليه السلام : « أنه أمر شيخا لم يحج وقد عجز عنه بنفسه أن يستنيب
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 74 باب أوقات الصلاة حديث 172 ، سنن النسائي 1 : 260 كتاب المواقيت . ( 2 ) لسان العرب 4 : 109 ، النهاية لابن الأثير 3 : 478 . ( ثور ) ( 3 ) آل عمران : 97 .