قاعدة « 10 » يجوز عندنا تحريم واحد لا بعينه ، خلافاً للمعتزلة « 1 » ،
كأن يقول الشارع : حرمت عليك أحد هذين الشيئين لا بعينه ، لا أُحرّم عليك واحداً معيناً ولا الجميع ولا أُبيحه . والكلام فيه كالكلام في الواجب المخيّر .
ومن فروع القاعدة :
ما إذا كان له أمتان ، وهما أُختان ، فإنه يجوز له وطء إحداهما ، ويحرم عليه وطؤهما معاً من غير تعيين ؛ ومتى وطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى يُخرج الأولى عن ملكه .
فإن أقدم ووطئها قبل ذلك ففيه قولان مشهوران :
أحدهما : تحرم الثانية دون الأولى « 2 » .
والثاني : أنه إن وطئ الثانية عالماً بالتحريم حرمت عليه الأولى أيضا إلى أن تموت الثانية ، أو يخرجها عن ملكه لا لغرض العود إلى الأولى ، فإن أخرجها لا لذلك حلّت الأولى ، وإن أخرجها ليرجع إلى الأولى فالتحريم باقٍ . وإن وطئ الثانية جاهلًا بالتحريم لم تحرم عليه الأولى « 3 » .
وهذا التفصيل مروي « 4 » ولا حاجة بنا هنا إلى تحقيق الحال لحصول
هامش
( 1 ) نقله عنهم الآمدي في الإحكام 1 : 157 ، والأسنوي في التمهيد : 81 ، وجوزه أبو الحسين من المعتزلة في المعتمد 1 : 169 .
( 2 ) المبسوط 4 : 207 ، الشرائع 2 : 290 .
( 3 ) كما في النهاية : 455 ، والجامع للشرائع : 430 .
( 4 ) الكافي 5 : 343 حديث 14 ، التهذيب 7 : 290 حديث 1216 - 1221 ، الفقيه 3 : 448 حديث 4551 ، الوسائل 14 : 372 أبواب ما يحرم بالمصاهرة باب 29 .