بحفصة ، وليست له بنت بهذا التفسير ، وأيضا فإن البدل لا يستلزم أن يكون مدلوله مدلول المبدل منه ، فإنه قد يكون للإضراب ، وقد يكون للغلط ؛ وعطف البيان يستلزم ذلك ، فمراده بالبنت هو ما بعده ، وليس له ذلك ، فأبطلناه .
والأقوى البطلان مطلقا للفصل ، وإن كان الفرق المذكور حسنا لو تم اغتفار ذلك الفصل .
ومنها : لو كانت له بنتان فأراد تزويج إحداهما ، فلا بدّ من تمييزها عن الأخرى ، إما بالنية ، أو بالإشارة ، أو الصفة ، ونحو ذلك ؛ فلو ميّزها باسمها ، فقال مثلا : بنتي فاطمة ، فمقتضى ما تقدم عكس ما ذكر ، فإن أراد عطف البيان صح ، لأنه بيّن مراده ، وإن أراد البدل لم يصح ، لأنه لو كانت له بنتان فاطمة وزينب ، فقال : زوجتك فاطمة ، ولم يقل بنتي ، فإنه لا يصح ، لكثرة الفواطم . فإرادة البدل هاهنا تجعله جملتين كما تقدم ، فكأنه قال : زوجتك بنتي زوجتك فاطمة ؛ ولو قال هكذا لم يصح ، لأنه لم يحصل تفسير ، لا للبنت ، ولا لفاطمة . ولو أطلق صح وحمل على عطف البيان .
فائدة : ما سبق من العطف والنعت والتأكيد والبدل تسمى توابع ،
لأنها تتبع الاسم السابق في الإعراب وفي غيره ، كما أوضحوه في موضعه « 1 » .
والتابع لا يكون له تابع أي : لا يعطف على المعطوف ، فإذا قلت مثلا : جاء زيد وعمرو وبكر ، فلا يكون بكر معطوفا على عمرو ، بل على ما عطف عليه عمرو وهو زيد . وكذلك في باقي التوابع . وجوّز بعضهم « 2 » أن يكون للتابع تابع .
هامش
( 1 ) الألفية ( شرح السيوطي ) : 160 ، شرح الكافية للرضي 1 : 298 ، الهداية في النحو : 194 .
( 2 ) حكاه عن سيبويه في النحو الوافي 3 : 500 .