تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وقد استشكل بعضهم « 1 » ذلك بما تقرر من أنّ نفي النفي إثبات ، وأن فائدة التأسيس أولى من فائدة التأكيد ، فينبغي أن يكون إقرارا بشيء يرجع فيه إليه . وفيه نظر ، لأن الصيغة المذكورة لما كانت مشتركة بين التأكيد ونفي النفي ، لم يجب حملها على ما يخالف البراءة الأصلية وغيرها من الأصول العقلية بمجرد ورودها له ، خصوصا مع دعوى المقرّ إرادة التأكيد .

فائدة : إذا أتيت ب‍ « أجمعين » في التأكيد ،

فقلت مثلا : جاء القوم أجمعون ، أو كلهم أجمعون ، قال الفراء : يفيد الاتحاد في الوقت « 2 » والجمهور على أنه لا يفيده « 3 » وإنما هو بمثابة كل ، ودليله قوله تعالى
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 4 » فإن وقت إغوائهم مختلف متعاقب ضرورة . إذا علمت ذلك فيتفرع عليه : ما إذا أمر وكيله بتصرفات بهذه الصيغة ، أو حلف على ذلك . نعم لو وقعت لفظة « جميع » منصوبة على الحال أفادت الاتحاد في الحال ، كما سبق إيضاحه في باب الظروف في الكلام على « مع » « 5 » .

قاعدة « 196 » لا يجوز الفصل بين المؤكّد والمؤكد .

هامش
( 1 ) نقله عن الرافعي في التمهيد : 170 . ( 2 ) حاشية الصبّان 3 : 77 . ( 3 ) حاشية الصبّان 3 : 77 . ( 4 ) الحجر : 40 . ( 5 ) قاعدة : 124 ، ص 374 .