الثامن في الشرط والجزاء
مقدمة : إذا اعترضت جملة شرطية على مثلها ،
كقوله تعالى
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها
« 1 » الآية . وقوله تعالى
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
« 2 » .
وكقول القائل : إن أكلت إن دخلت كان كذا ، ففيه مذهبان :
أحدهما : وهو ما جزم به ابن مالك في شرح الكافية ، أن الشرط الثاني في موضع نصب على الحال .
والثاني : وهو ما صححه في الارتشاف ، أن المذكور ثانيا متقدّم في المعنى على المذكور أولا ، وإن تأخره في اللفظ ، لأن الشرط متقدم على المشروط ، والشرط الثاني قد جعل شرطا لجميع ما قبله ، ومن جملة ذلك الشرط الأول ؛ والآية السابقة تدل عليه ، لأن الشرط الثاني وهو إرادة اللَّه تعالى سابقة على إرادة المخلوقين .
وفي المسألة قول ثالث نسب إلى الفرّاء : أنه إن كان بينهما ترتب
هامش
( 1 ) الأحزاب : 50 .
( 2 ) هود : 34 .