تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
جعلناه للتخصيص فمفهومه الملك ، لأن التخصيص بالوصف يدلّ على نفيه عن غيره . والحق أنّ اشتراكه يمنع دلالته بمجرده . ومنها : الاختلاف في اشتراط القبض في الرهن من قوله تعالى
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
« 1 » فإن جعلناه للتوضيح دلّ على اشتراطه ، أو التخصيص فلا ، بل يفيد حينئذ تخصيص الفرد من الرهان الّذي يحصل به التوثّق لصاحب الدين . ويؤيده قرينة السياق ، حيث رتّبه على السفر وفقد الكاتب ، مع أنهما غير شرط فيه . والقول في دلالته كالأول . ومنها : الاختلاف في العارية ، فإنها عندنا لا تضمن إلا بالشرط ، أو مع كون المستعار ذهبا أو فضة أو للرهن ، على ما فصّل « 2 » . وعند بعض العامة تضمن من غير شرط « 3 » . لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله استعار من صفوان بن أمية دروعا فقال له : أغصبا ؟ فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله : « بل عارية مضمونة » « 4 » فجعلوا الوصف للتوضيح . ويجوز عندنا كونه للتخصيص ، ويكون ذلك شرطا لضمانها . ومنها : ما لو قال لوكيله : استوف ديني الّذي على فلان ، فمات ، استوفاه من وارثه ، لأن الصفة للتوضيح . وقال بعضهم بالمنع ، بناء على أنها للتخصيص . وهذا بخلاف ما لو قال : اقبض حقي من فلان ، لأن الجار يتعلق بالقبض لا بالحق ، ومن ابتدائية ، والقبض من وارثه ليس قبضا منه .
هامش
( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) شرائع الأحكام 2 : 410 . ( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 355 . ( 4 ) الكافي 5 : 240 باب ضمان العارية والوديعة حديث 10 ، الفقيه 3 : 302 باب العارية حديث 4086 ، التهذيب 7 : 182 حديث 802 ، 803 . الوسائل 13 : 236 كتاب العارية باب 1 حديث 4 ، 5 ، الأم 3 : 245 ، مختصر سنن أبي داود 5 : 198 حديث 3418 . باب تضمين العارية ، سنن البيهقي 6 : 89 باب العارية المضمونة .