إيماء الآية الشريفة إليه [ 1 ] .
واعتذر بعضهم عن ذلك : بأنّ الدليل لم يدل على وجوب الصوم سفراً ، لأنه مستثنى بالآية [ 2 ] ، ولا على إتمام الصلاة مطلقاً ، لما روي من أنّ الصلاة وضعت ركعتين ركعتين فزيدت في الحضر وأُقرّت في السفر « 1 » ، فلم يكن السبب فيهما قائماً ، فلا يكونان رخصة حقيقة ؛ إلا أنّ المشروعية لما كانت ثابتة في الجملة أمكن إطلاق الرخصة على القصر مجازاً ، فكان التعبير بالعزيمة أولى ، حتى قال الشيخ - رحمه اللَّه - : لا يسمى فرض السفر قصراً ، لأن فرض المسافر مخالف لفرض الحاضر « 2 » .
ورد بظاهر قوله تعالى
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
« 3 » .
وأُجيب : بأن الآية مسوقة في الخوف ، وإن كان فيها ذكر الضرب ، بناء على الأغلبية ، والقصر في الخوف داخل في النصوص الموجبة للإتمام في الحضر ، فتكون صلاته مقصورة حقيقة ، وإن أطلق كثير من الأصحاب القصر على صلاة السفر مجازاً ، من حيث مشروعية صلاة الحضر فيه أيضا ، كما في كثير السفر .
هامش
[ 1 ] وهو قوله تعالىوَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِالآية ، النساء : 101 .
[ 2 ] وهو قوله تعالىفَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَالبقرة : 185 .
( 1 ) الكافي 3 : 273 حديث 7 ، الفقيه 1 : 454 حديث 1317 ، 1319 ، التهذيب 2 : 113 حديث 424 العلل : 115 ، المحاسن : 327 ، الوسائل 3 : 65 أبواب أعداد الفرائض باب 24 حديث 6 ، 7 ، 10 .
( 2 ) الخلاف 1 : 571 .
( 3 ) النساء : 101 .